العلامة الحلي
219
تحرير الأحكام ( ط . ق )
والوليّ يدّعي أنّه حقّه [ - كب - ] لو شهد أربعة بالزنا فزكّاهم اثنان فرجم المشهود عليه ثمّ بان أنّ الشهود فسقة أو كفرة فلا ضمان على الشهود لعدم اليقين بكذبهم وهل يضمن المزكّيان أو الحاكم فيه تردّد ينشأ من كون شهادة المزكّي شرطا لا سببا ومن كونهما شهداء بالزور شهادة أفضت إلى قتله ولو تبيّن فسق المزكّين فالضمان على بيت المال لأنّ التفريط من الحاكم إمّا لو فرّط الحاكم في البحث عن عدالة الشاهدين أو عن عدالة المزكّيين فالضمان عليه في ماله ولو جلّد الحاكم إنسانا بشهادة شهود ثمّ بان فسقهم أو كذبهم فعلى الإمام الضمان من بيت المال لما حصل من أثر الضّرب ولو ظهر فسق الشاهدين سابقا على الشهادة بالمال بعد الحكم نفذ الحكم ولم يغرم الشاهدان [ - كج - ] لو ادّعى المشهود عليه فسق الشاهدين سمعت دعواه قبل الحكم عليه وبعده ولو أقام بيّنة بالفسق سمعت ببيّنة سواء كان الحاكم عليه هو المدّعي عنده بالفسق أو غيره فإنّ الحاكم إذا شهد عنده اثنان بفسق شاهدي الحقّ عند غيره نقض حكم ذلك الغير ولو أقامت البينة أنّ الحاكم الآخر حكم بشهادة عبدين فإن كان الذي حكم بشهادتهما يعتقد الحكم بشهادة العبيد لم ينقض حكمه لأنّه حكم باجتهاده في مسألة اجتهادية وإن كان ممن لا يعتقد ذلك نقضه لأنّ الحاكم به يعتقد بطلانه [ - كد - ] شهادة الزور من الكبائر العظام روي عن النبي ص أنّه قال عدلت شهادة الزور الشرك باللَّه ثلاث مرّات ثم قرأ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ وعنه ص أنّه قال أنا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول اللَّه قال الإشراك باللَّه وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا لينتبه سكت وقال النبي ص لا ينقضي كلام شاهد الزور بين يدي الحاكم حتّى يتبوّأ مقعده من النار وكذلك من كتم الشهادة وعن الباقر ع ما من رجل يشهد شهادة زور على رجل مسلم ليقطع ماله إلّا كتب اللَّه له مكانه ضنكا إلى النار ويجب تعزير شاهد الزور بما يراه الإمام وادعاء له للخير في مستقبل الوقت واشتهاره بين قبيلته ليعرف حاله وكان عليّ ع إذا أخذ شاهد زور فإن كان غريبا بعث به إلى حيّه وإن كان سوقيا بعث به إلى سوقهم ثمّ يطيف به ثمّ يحبسه أياما ثم يخلّى سبيله وعن الصادق ع قال شهود الزور يجلدون حدّا ليس له وقت ذلك إلى الإمام ويطاف بهم حتّى يعرفوا ولا يعودوا قال قلت فإن تابوا أو أصلحوا تقبل شهادتهم بعد فقال إذا تابوا تاب اللَّه عليهم وقبلت شهادتهم بعد أمّا لو تعارضت البيّنتان أو ظهر فسق الشاهد أو غلطه في شهادته فلا يؤدّب به لأنّ الفاسق قد يصدّق والتعارض لا يعلم به كذب إحدى البينتين بعينها والغلط قد يعرض للصادق العدل [ - كه - ] إذا علم أنّ الشاهدين شهدا بالزور ظهر بطلان الحكم ووجب نقضه فإن كان مالا ردّ إلى صاحبه وإن كان إتلافا فعلى الشاهدين ضمانه ولو ثبت ذلك بإقرارهما على أنفسهما من غير موافقة الحاكم كان ذلك رجوعا منهما عن الشهادة وقد تقدّم حكمه [ - كو - ] إذا تاب شاهد الزور ومضت مدة يظهر فيها التوبة والندم وظهر صدقه فيها وعدالته قبلت شهادته بعد ذلك [ - كز - ] إذا غير المقر العدل شهادته بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص قبل الحكم بشهادة الأولى احتمل القبول لأنّها شهادة من عدل غير متّهم لم يرجع عنها فيجب الحكم بها والعدم لأنّ كلّ واحد منهما تردّ الأخرى وتضادها والأوّل مرجوع منها والثانية غير موثوق بها لأنّها من شاهد أقر بلفظه ولا يؤخذ بأوّل قوليه وذلك مثل أن يشهد بمائة ثمّ يقول بل هي مائة وخمسون أو يقول بل هي سبعون ولو شهد بمائة ثمّ قال قبل الحكم قضاه منها خمسين احتمل الوجهين أيضا أمّا لو شهد أنّه أقرضه مائة ثمّ قال قضاه منه خمسين فإنّ شهادته تقبل في باقي مائة وجها واحدا كتاب الحدود وفيه مقاصد الأوّل في حدّ الزنا وفيه فصول الأوّل في موجبه وفيه [ - يج - ] بحثا [ - أ - ] الزنا موجب للحدّ ونعني به إيلاج ذكر الإنسان في فرج امرأة قبل أو دبر محرمة عليه من غير عقد ولا شبهة عقد ولا ملك ويكفي في تحقّقه غيبوبة الحشفة في القبل أو الدبر ويشترط في إيجابه الحدّ العلم بالتحريم والاختيار والبلوغ ولو انتفى العلم بالتحريم أو أكره على الزّنا أو كان صبيّا لم يجب الحدّ ويشترط في الرجم زيادة على ما تقدّم الإحصان [ - ب - ] لو تزوّج من يحرم عليه نكاحها كالأمّ والبنت والأخت والمرضعة وذات البعل والمعتدة وزوجة الأب أو الابن كان العقد باطلا بالإجماع فإن وطئها مع علمه بالتحريم وجب عليه الحدّ ولا يكون العقد وحده شبهة في سقوط الحدّ ولو وطئ جاهلا بالتحريم سقط الحدّ وهكذا كلّ نكاح أجمع على بطلانه كالخامسة والمطلّقة ثلثا أمّا النكاح المختلف فيه كالمجوسيّة فإنّه لا حدّ فيه وكذا كل نكاح ولو وطئ جاهلا بالتحريم سقط الحد وهكذا كلّ نكاح توهّم الواطي الحل فيه ولو استأجرها للوطي وجب الحدّ ولم يسقط به إلّا أن يتوهّم الحلّ به ولو وجد على فراشه امرأة وظنها زوجته فوطئها أو زفت إليه غير زوجته فوطئها ظنّا أنّها زوجته أو تشبّهت عليه غير زوجته بها أو دعا زوجته أو جاريته فجاءته غيرها فظنها المدعوّة فوطئها أو اشتبه عليه لعماه سقط الحدّ [ - ج - ] إذا تشبهت الأجنبيّة بزوجته فوطئها مع الاشتباه حدّت هي خاصة وفي رواية يقام عليها الحدّ جهرا وعليه سرّا وهي متروكة [ - د - ] لو أباحته الوطي فتوهم الحلّ سقط الحدّ ولو لم يشتبه لم يسقط ولو أكره